تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
وبعد التنويه بعظم هذه الأشياء الكونية ، ذكر اللَّه تعالى صفات حدوثها ، فقال : 5 - 6 -
وَالسَّماءِ وَما بَناها ، وَالْأَرْضِ وَما طَحاها
أي وأقسم بالسماء وبناء اللَّه تعالى لها بالكواكب ، كأن كل كوكب لبنة في سقف أو قبّة تحيط بالأرض وأهلها . وأقسم بالأرض كوكب الحياة البشرية والذي بسطها من كل جانب ، وجعلها ممهدة موطأة للسكنى مثل قوله تعالى :
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها
[ النازعات 79 / 30 ] أي بسطها ، والطحو كالدحو وهو البسط ، ثم مكّن الناس من الانتفاع بها ظاهرا بالنبات ، وباطنا بالمعادن والثروات . ونظير الآية :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً ، وَالسَّماءَ بِناءً
[ البقرة 2 / 22 ] . وختم الأشياء المحلوف بها بالنفس البشرية التي خلقت هذه الأشياء من أجلها ، وكونها أداة الانتفاع بها ووسيلة ترقي الحياة وتقدمها ، فقال : 7 -
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ، فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
أي وأقسم بالنفس الإنسانية ، والذي خلقها سوية ، مستقيمة ، على الفطرة القويمة ، وتسويتها : إعطاء قواها بحسب حاجتها إلى تدبير البدن ، وهي الحواس الظاهرة والباطنة ، والقوى الطبيعية ، أي تعديل أعظائها ، وتزويدها بطاقات وقوى ظاهرية وباطنية متعددة ، وتحديد وظيفة لكل عضو فيها . ثم إنه تعالى عرّف هذه النفس وأفهمها ما هو شر وفجور ، وما هو خير وتقوى ، وما فيهما من قبح وحسن ، لتمييز الخير من الشر ، كما قال تعالى :
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
[ البلد 90 / 10 ] أي علمناه وعرفناه سلوك طريقي الخير والشر . ويعضده ما بعده :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ، وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
. وهذا قول المعتزلة ، وقال أهل السنة : الضميران في قوله تعالى :
فَأَلْهَمَها
وقوله :
وَهَدَيْناهُ
للَّه تعالى ، والمعنى : قد سعدت نفس زكاها اللَّه تعالى ،