تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى ، صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى
أي إن كل ما ذكر من فلاح من تزكى ، وما بعده من تذكر اسم اللَّه ، وإيثار الناس للدنيا ، ثابت في صحف إبراهيم العشر ؛ وكذا صحف موسى العشر غير التوراة ، فقد تتابعت كتب اللَّه عز وجل أن الآخرة خير وأبقى من الدنيا . والمراد أن ذلك مذكور بالمعنى لا باللفظ في صحف جميع الأنبياء التي منها صحف إبراهيم وموسى ، فمعنى هذا الكلام وارد في تلك الصحف ، فهو في الأولى وفي آخر الشرائع ، وتقدير الآية : إن هذا لفي الصحف الأولى التي منها صحف إبراهيم وموسى . وإنما خصت هذه الصحف بالذكر لشهرتها بين العرب . ونظير الآية قوله :
وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ
[ الشعراء 26 / 196 ] . أخرج عبد بن حميد وابن مردويه وابن عساكر عن أبي ذر رضي اللَّه عنه : « أنه سأل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قائلا : كم أنزل اللَّه من كتاب ؟ فقال : مائة وأربعة كتب ، منها على آدم عشر صحف ، وعلى شيث خمسون صحيفة ، وعلى إدريس ثلاثون صحيفة ، وعلى إبراهيم عشر صحائف ، وعلى موسى قبل التوراة عشر صحائف ، وأنزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان » . وجاء في صحف إبراهيم : « ينبغي للعاقل أن يكون حافظا للسانه ، عارفا بزمانه ، مقبلا على شأنه » . روى الآجرّي وغيره من حديث أبي ذرّ المتقدم قال : قلت : يا رسول اللَّه ، فما كانت صحف إبراهيم ؟ قال : « كانت أمثالا كلّها : أيها الملك المتسلّط المبتلى المغرور ، إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها إلى بعض ، ولكن بعثتك لتردّ عني دعوة المظلوم ، فإني لا أردّها ولو كانت من فم كافر . وكان فيها أمثال : وعلى العاقل أن يكون له ثلاث ساعات : ساعة يناجي فيها ربه ، وساعة يحاسب فيها نفسه ، يفكر فيها في صنع اللَّه عز وجل إليه ، وساعة يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب .