تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
ثم وعد رسوله بالنصر عليهم ، وأمره بالصبر والتمهل ، فقال :
فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ ، أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً
أي أخّرهم وأنظرهم ، ولا تدع بهلاكهم ، ولا تستعجل به ، وارض بما يدبره اللَّه لك في أمورهم . ثم كرر ذلك المعنى للمبالغة ، فقال : أمهلهم إمهالا يسيرا قليلا ، أو قريبا ، وسترى ما يحل بهم من العذاب والنكال ، والعقوبة والهلاك ، كما قال تعالى :
نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ، ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ
[ لقمان 31 / 24 ] . وهذا وعيد شديد ، تحقق يوم بدر ، ويعقبه عذاب يوم القيامة ، وفيه تحذير عن مثل سيرتهم ، وترغيب في خلاف طريقتهم .

فقه الحياة أو الأحكام :

أرشدت الآيات إلى ما يأتي : 1 - أقسم اللَّه تعالى بالسماء ( السحاب ) ذات الأمطار النافعة ، والأرض ذات الشقوق والصدوع التي تتصدع عن النبات والشجر والثمار والأنهار على أن القرآن يفصل بين الحق والباطل ، وأنه جدّ حق ليس بالهزل ، أي اللعب والباطل ، وأنه منزل من عند اللَّه تعالى ، وأن محمدا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم . 2 - أخبر اللَّه تعالى أن أعداء اللَّه يمكرون بمحمد صلّى اللَّه عليه وسلّم وأصحابه مكرا ، ويدبرون لهم مكائد إما بالقتل ، أو بتوجيه التهم كالطعن بكون محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم ساحرا وشاعرا ومجنونا ، أو بوصف القرآن بأنه أساطير الأولين . 3 - يجازي اللَّه أولئك الأعداء على كيدهم إما في الدنيا بالاستدراج إلى المعاصي والمنكرات من حيث لا يعلمون ، وإما في الآخرة بإعداد العذاب الأليم المهين لهم . ويدفع اللَّه تعالى في الدنيا أيضا كيد الكفرة عن محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وينصره ويعلي دينه .