تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
لإطفاء نور الإسلام ، وإبطال أمر النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم .
وَأَكِيدُ كَيْداً
أقابلهم بما يعلي أمره ، وأدبّر أمرا خفيا لهم ، وأستدرجهم للانتقام منهم بحيث لا يحتسبون ولا يعلمون . وليس المقصود بالكيد إذا أسند إلى اللَّه على حقيقته ؛ لأن اللَّه تعالى ليس بحاجة إليه ، وإنما المراد به جزاء العمل ، من قبيل المشاكلة والمشابهة للجرم المرتكب .
فَمَهِّلِ
أنظرهم أو أعطهم مهلة يا محمد ، فلا تشتغل بالانتقام منهم ، أو لا تستعجل بإهلاكهم .
أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً
أمهلهم إمهالا يسيرا ، أو قليلا أو قريبا ، وتكرار الفعل وتغيير بنيته للمبالغة في الوعيد . وقد أخذهم اللَّه تعالى ببدر ، وفتح مكة ، وتطهرت الجزيرة العربية من رجس الوثنية .

المناسبة :

بعد إثبات توحيد اللَّه وقدرته على خلق الإنسان أولا ، وإعادته بالبعث والمعاد ، أقسم اللَّه قسما آخر على صحة نزول القرآن من عند اللَّه مشتملا على القول الفصل ، وصحة رسالة النبي الكريم الذي نزل عليه الوحي القرآني ، ثم أردفه بوعيد المفترين على القرآن والكائدين للرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ووعد هذا النبي وكل داع إلى الحق بالفوز والغلبة على الأعداء .

التفسير والبيان :

وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ ، وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ ، إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَما هُوَ بِالْهَزْلِ
أي قسما آخر بالسماء ذات المطر الذي يجيء ويرجع ويتكرر من السماء ، فيحيي الأرض بعد موتها ، وينبت النبات ، والأرض ذات الصدع : وهو ما تتصدع وتنشق عنه الأرض من النبات والثمار والشجر والمعدن والكنز والثروة النفطية والمائية ، كما قال تعالى :
ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا . . .
الآية [ عبس 80 / 26 - 32 ] قسما بالسماء والأرض ، إن القرآن الكريم لقول حق لا ريب فيه ، يفصل بين الحق والباطل ، ولم ينزل باللعب واللهو ، فهو جدّ حقّ ليس بالهزل ، ولا بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة ، تنزيل من حكيم حميد . فقوله :
إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ
جواب القسم . وسمي المطر رجعا من ترجيع الصوت وهو
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 181 | وهبة الزحيلي