تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
وقد أكثر سبحانه في كتابه الكريم الإقسام بالسموات ؛ لأن أحوالها في مطالعها ومغاربها ومسيراتها عجيبة . 2 - الدليل على إمكان البعث والمعاد هو بدء الخلق للإنسان . ووجه الاتصال أو التعلق بين هذا وبين ما قبله : أن اللَّه تعالى حين ذكر أن على كل نفس حافظا ، أتبعه بوصيته للإنسان بالنظر في أول أمره وسنته الأولى ، حتى يعلم أن من أنشأه قادر على إعادته وجزائه ؛ فيعمل ليوم الإعادة والجزاء ، ولا يملي على حافظه إلا ما يسرّه في عاقبة أمره . 3 - خلق اللَّه الإنسان ابن آدم من المني المدفوق ، مني الرجل والمرأة المجتمعين ، والذي يستقر في رحم المرأة ، ولا شك أن الصب فعل الشخص ، والفاعل الحقيقي هو اللَّه ، فيكون ذلك من الإسناد المجازي الظاهري . وتكوّن المني من عملية مشتركة تشترك فيها جميع أجزاء الإنسان ، وقد عبّر تعالى عن الكل بالأكثر الذي يحسّ به الشخص عادة وهو خروج الماء من بين الصلب أي الظهر ، والترائب أي الصدر ، جمع تريبة : وهي موضع القلادة من الصدر . والصلب من الرجل ، والترائب من المرأة . 4 - إذا كان الخالق الحقيقي للإنسان أولا هو اللَّه تعالى ، فإن اللَّه جلّ ثناؤه قادر على إعادته وبعثه مرة أخرى بعد الموت ، في يوم القيامة ، وفي اليوم الذي تنكشف فيه السرائر وتبدو وتظهر ، ويصبح السرّ علانية ، والمكنون مشهورا . والسرائر : كل ما أسرّ في القلوب من العقائد والنيات ، وما أخفي من الأعمال الحسنة أو القبيحة . واختبار هذه السرائر معناه الكشف والإظهار وترجيح الاتجاه الراجح من الأفعال وتمييز المرجوح ، فتنجلي الحقائق ، ويعرف الصحيح من الفاسد ، والحق من الباطل . 5 - نفى اللَّه سبحانه وجود القوة الذاتية والقوة العرضية الخارجية عن