تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
وفسّره بقوله :
النَّجْمُ الثَّاقِبُ
أي هو طارق عظيم الشأن ، رفيع القدر ، وهو الذي يضيء ظلمة الليل ، ويهتدي به في ظلمات البر والبحر ، وتعرف به أوقات الأمطار وغيرها من أحوال المعايش ، وهو الثريا عند الجمهور ، وقال الحسن وقتادة وغيرهما : هو عام في سائر النجوم ؛ لأن طلوعها بليل ، وكل من أتاك ليلا فهو طارق . والظاهر أن المراد جنس النجم الذي يهتدى به في ظلمات البر والبحر . ويؤيد ذلك ما جاء في الحديث الصحيح : نهى النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أن يطرق الرجل أهله طروقا ، أي يأتيهم فجأة بالليل . و في حديث آخر مشتمل على الدعاء : « أعوذ بك من شرّ طوارق الليل والنهار ، إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن » . ثم ذكر اللَّه تعالى المقسم عليه أو جواب القسم بقوله :
إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ
أي قسما بالسماء وبالنجم الثاقب ، ما كل نفس إلا عليها من اللَّه حافظ ، يحرسها من الآفات ، وهم الحفظة من الملائكة الذين يحفظون عليها عملها وقولها وفعلها ، ويحصون ما تكسب من خير وشرّ ، كما قال تعالى :
لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ ، يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
[ الرعد 13 / 11 ] . والحافظ على الحقيقة هو اللَّه عزّ وجلّ ، وحفظ الملائكة : من حفظه ؛ لأنه بأمره . ولم تبين الآية من هو الحافظ ، فقال بعض المفسرين : إن ذلك الحافظ هو اللَّه تعالى ، وقال آخرون : إن ذلك الحافظ هم الملائكة ، كما قال :
وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً
[ الأنعام 6 / 61 ] ، وقال :
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ، كِراماً كاتِبِينَ
[ الانفطار 82 / 10 - 11 ] ، وقال :
عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ، ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
[ ق 50 / 17 - 18 ] ، وقال :
لَهُ مُعَقِّباتٌ . . .
الآية المتقدمة . قال أبو أمامة : قال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم : « وكّل بالمؤمن