تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
للأولين والآخرين ، ينالون فيه ما وعدوا به من الثواب والعقاب . وسمي يوم الفصل ؛ لأن اللّه تعالى يفصل فيه بحكمه بين خلقه . ثم ذكر اللّه تعالى علامات ثلاثا لهذا اليوم ، فقال : 1 -
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ، فَتَأْتُونَ أَفْواجاً
أي إن يوم الفصل هو اليوم الذي ينفخ فيه إسرافيل بالبوق أو القرن ، فتأتون أيها الخلائق من قبوركم إلى موضع العرض زمرا زمرا ، وجماعات جماعات ، تأتي فيه كل أمة مع رسولها ، كما قال تعالى :
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ
[ الإسراء 17 / 71 ] . 2 -
وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً
أي وتصدعت السماء وشقت ، فصارت ذات أبواب كثيرة وطرقا ومسالك لنزول الملائكة ، ونظير الآية كثير ، مثل :
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ
[ الانشقاق 84 / 1 ] .
إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ
[ الانفطار 82 / 1 ] .
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ ، وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا
[ الفرقان 25 / 25 ] . وهذا يعني تبدل نظام الكون ، وذهاب التماسك بين أجزائه . 3 -
وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً
أي وأزيلت الجبال عن أماكنها ، وبددت في الهواء ، فكانت هباء منبثا ، يظن الناظر أنها سراب ، وتبدأ أولا بالدكّ كما قال تعالى :
وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ ، فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً
[ الحاقة 69 / 14 ] ثم تصير كالعهن أو الصوف المنفوش كما قال :
وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ
[ القارعة 101 / 5 ] ثم تتقطع وتتبدد وتصير كالهباء ، كما قال :
إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا ، وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا ، فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا
[ الواقعة 56 / 4 - 6 ] ثم تنسف عن الأرض بالرياح ، كما جاء في قوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ : يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً
[ طه 20 / 105 ] وقوله :
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً ، وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
[ النمل 27 / 88 ] « 1 » .
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 31 / 11 - 12