تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً ، وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً
أي إنهم اقترفوا الأعمال السيئة والقبائح المنكرة ؛ لأنهم لا يطمعون في ثواب ، ولا يخافون من حساب ؛ لأنهم كانوا لا يؤمنون بالبعث . فقوله :
إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً
أي لا يخافون أو لا يتوقعون حسابا : علة التأبيد في العذاب . وكذبوا بالآيات القرآنية وبالبراهين الدالة على التوحيد والنبوة والمعاد تكذيبا شديدا . وهذا إشارة إلى فساد عقائدهم ، حتى جحدوا الحق وكذبوا الرسل . ثم أخبر اللّه تعالى عن إحصاء جميع أعمالهم بقوله :
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً
أي إننا علمنا جميع أعمال العباد ، وكتبناها عليهم ، وكتبها الحفظة كتابة تامة شاملة ، وسنجزيهم على ذلك ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر . وقوله
كِتاباً
مصدر في موضع إحصاء ، أو أن « أحصينا » في معنى كتبنا ، لالتقاء الإحصاء والكتابة في معنى الضبط والتحصيل « 1 » . ثم ذكر ما يقال لهم في التعذيب تقريعا وتوبيخا لهم :
فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً
أي يقال لأهل النار لكفرهم ، وتكذيبهم بالآيات ، وقبح أفعالهم : ذوقوا ما أنتم فيه من العذاب الأليم ، فلن نزيدكم إلا عذابا من جنسه . قال عبد اللّه بن عمرو : لم ينزل على أهل النار آية أشد من هذه الآية :
فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً
فهم في مزيد من العذاب أبدا .
هامش
( 1 ) قال أبو حيان في البحر المحيط ( 8 / 415 ) :وَكُلَّ شَيْءٍ: عام مخصوص أي كل شيء مما يقع عليه الثواب والعقاب ، من جملة اعتراض معترضة .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 19 | وهبة الزحيلي