تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
الإخبار بما يسرّ ، والمراد هنا الإخبار عن العذاب تهكما واستهزاء بهم .
إِلَّا الَّذِينَ
أي لكن فهو استثناء منقطع ، ويصح كونه استثناء متصلا أي من تاب وآمن منه .
غَيْرُ مَمْنُونٍ
غير مقطوع ولا منقوص ولا يمن به عليهم ، يقال : فلان منّ الحبل : إذا قطعه .

المناسبة :

بعد بيان أحوال الناس وانقسامهم فريقين يوم القيامة : سعداء وأشقياء ، أكد اللّه تعالى وقوع يوم القيامة وما يتبعها من الأهوال بالقسم بآيات واضحة في الكون : وهي الشفق والليل والقمر على أن البعث كائن لا محالة ، وأن الناس يتعرضون لشدائد الأهوال . ثم حكى تعالى بعض عجائب الناس أنهم لا يؤمنون بالقرآن وبالبعث ، ولا يخضعون لآي القرآن العظيم ، عنادا منهم واستكبارا ، فيجازون أشد العذاب ، إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فله الثواب الدائم غير الممنون به عليه .

التفسير والبيان :

فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ، وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ ، وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ
أي يقسم اللّه تعالى بالشفق الذي هو الحمرة التي تكون بعد غروب الشمس إلى وقت العشاء ، وبالليل الأسود البهيم وما جمع وضم ، وستر كل ما كان منتشرا ظاهرا في النهار ، وبالقمر إذا اجتمع وتكامل وصار بدرا في منتصف كل شهر قمري . والقسم بهذه الأشياء دليل على تعظيمها وتعظيم قدر مبدعها . ولا أقسم : قسم ، وأما حرف ( لا ) فهو نفي ورد لكلام سابق قبل القسم ، وهنا رد اللّه تعالى على المشرك الذي ظن أن لن يحور ، بأنه سيرجع ويبعث ، وأبطل ظنه ، ثم أقسم بعده بالشفق .
لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ
جواب القسم ، أي لتصادفن أحوالا بعد أحوال ، هي طبقات في الشدة ، بعضها أشد من بعض ، وهي الموت وما بعده من