تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
مواطن القيامة وأهوالها ، ثم يكون المصير الأخير : الخلود في الجنة أو في النار . ونظير الآية قوله :
بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ، ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ
[ التغابن 64 / 7 ] . وقوله :
فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً
[ المزمل 73 / 17 ] . ثم أنكر اللّه تعالى على الكفار استبعادهم البعث ، فقال :
فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
أي فأي شيء أو فما ذا يمنعهم عن الإيمان بصحة البعث والقيامة ، وبمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبما جاء به القرآن ، مع وجود موجبات الإيمان بذلك ، من الأدلة الكونية القاطعة الدالة على قدرة اللّه على كل شيء ، والمعجزات الظاهرة الدالة على صدق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وصدق الوحي القرآني المنزل عليه . وهذا استفهام إنكار ، وقيل : تعجب ، أي اعجبوا منهم في ترك الإيمان مع هذه الآيات .
وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ
أي وأيّ مانع لهم من سجودهم وخضوعهم عند قراءة القرآن الذي دل إعجازه على كونه منزلا من عند اللّه تعالى ؟ ! ويكون سجودهم إعظاما وإكراما واحتراما لآي القرآن ، بعد أن علموا كونه معجزا ، وهم أرباب الفصاحة والبلاغة . قد احتج أبو حنيفة رحمه اللّه بالآية على وجوب السجود ، فإنه ذم لمن سمعه ، ولم يسجد . ثم أبان اللّه تعالى سبب عدم إيمانهم باللّه تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم واليوم الآخر ، فقال :
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ
أي والواقع أن الكفار يكذبون بالكتاب المشتمل على إثبات التوحيد والبعث والثواب والعقاب ، إما حسدا للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإما خوفا من ضياع المنافع والمراكز والمناصب