تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠

التفسير والبيان :

يخبر اللَّه تعالى عن أهوال يوم القيامة وأماراتها بقوله :
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ، وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ
أي إذا تشققت السماء وتصدعت مؤذنة بخراب العالم ، وانشقاقها من علامات القيامة ، وأطاعت ربها وانقادت له فيما أمر ، وحق لها أن تطيع أمره وتنقاد وتسمع ؛ لأنه العظيم القاهر الذي لا يمانع ولا يغالب ، بل قد قهر كل شيء ، وخضع له كل شيء .
وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ ، وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ
أي وإذا الأرض بسطت وسوّيت ووسّعت بزوال جبالها وآكامها . ونسفها حتى صارت قاعا صفصفا . ولفظت وأخرجت ما فيها من الأموات والكنوز ، وطرحتهم إلى ظهرها ، وخلت خلوا تاما عما فيها ، وتخلت إلى اللَّه وتبرأت من كل من فيها ، ومن أعمالهم . ونظير الآية :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ ، فَقُلْ : يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً ، فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً ، لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً
[ طه 20 / 105 - 107 ] .
وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ
أي استمعت وأطاعت أوامر ربها ، وحق لها أن تتخلى وتستمع لما يريد ربها أن يأمرها به ؛ لأنها واقعة في قبضة القدرة الإلهية . وجواب
إِذَا
محذوف لإرادة التهويل على الناس ، والتقدير : إذا حدث ما حدث ، رأيتم أعمالكم من خير أو شر .
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ
أي يا أيها الإنسان ، والمراد به الجنس الذي يشمل المؤمن والكافر ، إنك عامل في هذه الحياة ومجاهد ومجدّ في عملك ، ومصير سعيك وعملك إلى ربك أو إلى لقائه بالموت ، وإنك ستلقى ما عملت من خير أو شر ، أو سوف تلقى ربك بعملك . والكدح : جهد النفس في العمل حتى تأثرت .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 140 | وهبة الزحيلي