تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
الفريق الثاني - الكافرون :
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ ، فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً ، وَيَصْلى سَعِيراً
أي وأما من أعطي كتاب أعماله بشماله من وراء ظهره ؛ حيث تثنى يده خلفه ، ويعطى كتابه بها ، وتكون يمينه مغلولة إلى عنقه ، فإذا قرأ كتابه ، نادى يا ثبوراه ، أي بالهلاك والخسار ، ثم يدخل جهنم ، ويصلى حرّ نارها وشدتها . ونظير الآية قوله :
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ ، فَيَقُولُ : يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ، وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ ، يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ ، ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ ، هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ
[ الحاقة 69 / 25 - 29 ] . ثم ذكر اللّه تعالى سببين لعذابه فقال : 1 -
إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً
أي إنه كان في الدنيا فرحا لا يفكر في العواقب ، ولا يخاف مما أمامه ، وإنما يتبع هواه ، ويركب شهواته ، بطرا أشرا لعدم خطور الآخرة بباله ، فأعقبه ذلك الفرح اليسير حزنا طويلا . 2 -
إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ
أي إن سبب ذلك السرور والبطر ظنه بأنه لا يرجع إلى اللّه ، ولا يبعث للحساب والعقاب ، ولا يعاد بعد الموت . ثم رد اللّه عليه ظنه قائلا :
بَلى ، إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيراً
أي بلى إنه سيحور ويرجع إلى ربه ، وسيعيده اللّه كما بدأه ، ويجازيه على أعماله خيرها وشرها ، فإن اللّه ربه كان به وبأعماله عالما خبيرا ، لا يخفى عليه منها شيء أو خافية . وفي هذا إشارة إلى أنه لا بد من دار للجزاء غير دار التكليف ؛ لأن ذلك مقتضى العلم التام والقدرة والحكمة .