تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ
أي ففي اليوم الآخر يوم القيامة ، يضحك المؤمنون ويهزؤون من الكفار حين يرونهم أذلّاء مغلوبين ، قد نزل بهم ما نزل من العذاب ، كما ضحك الكفار منهم في الدنيا ، معاملة بالمثل ، وتبيانا أن الكفار الجاحدين هم في الواقع سفهاء العقول والأحلام ، خسروا الدنيا والآخرة ، وذلك هو الخسران المبين . وكلمة
فَالْيَوْمَ
دليل على أن التكلم واقع في يوم القيامة .
عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ
أي ينظر المؤمنون إلى أعداء اللَّه ، وهم يعذبون في النار ، والمؤمنون متنعمون على الأرائك . وهذا دائم خالد لا يعادل بشيء من المؤقت الفاني .
هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ
أي هل أثيب وجوزي الكفار على ما كانوا يقابلون به المؤمنين من الاستهزاء والطعن والتنقيص ، أم لا ؟ نعم ، قد جوزي الكفار أتم الجزاء بما كان يقع منهم في الدنيا من الضحك من المؤمنين والاستهزاء بهم . والثواب : من ثاب يثوب : إذا رجع ، فالثواب : ما يرجع على العبد في مقابلة عمله ، ويستعمل في الخير والشر . والاستفهام بمعنى التقرير للمؤمنين ، أي هل جوزوا بها ؟ .

فقه الحياة أو الأحكام :

استدل العلماء بالآيات على ما يأتي : 1 - الكفار دائما في عداوة وحقد وتغاير مع المؤمنين ، فلا يلتقي الإيمان مع الكفر ، ولا الدين الصحيح مع الضلال ، ولا الأخلاق العالية مع الأخلاق المرذولة . فقد كان يصدر من المشركين ألوان متعددة من أذى المؤمنين ، منها ما ذكرته هذه الآيات : وهو الاستهزاء والسخرية من المؤمنين ، وتعييبهم والطعن بهم وتعييرهم بالإسلام ، والتفكه بذكر المسلمين بالسوء أمام أهاليهم ،