تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
الثاني - جاء علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه في نفر من المسلمين ، فسخر منهم المنافقون ، وضحكوا ، وتغامزوا ، ثم رجعوا إلى أصحابهم ، فقالوا : رأينا اليوم الأصلع ، فضحكوا منه ، فنزلت هذه الآية قبل أن يصل عليّ إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم « 1 » .

المناسبة :

بعد بيان قصة الفجار وقصة الأبرار وما أعد لكل فئة في الآخرة ، حكى اللَّه تعالى بعض قبائح أفعال الكافرين في الدنيا بالاستهزاء بالمؤمنين ، ومعاملتهم بالمثل في الآخرة ، جزاء ما فعلوا في الدنيا . والمقصود منه تسلية المؤمنين وتقوية قلوبهم .

التفسير والبيان :

حكى اللَّه تعالى عن رؤساء الشرك وأمثالهم أربعة أشياء من المعلومات القبيحة ، فقال : 1 -
إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ
أي إن كفار قريش ومن وافقهم على الكفر كانوا في الدنيا يستهزئون بالمؤمنين ، ويسخرون منهم . وهكذا شأن الأقوياء والأغنياء في كل عصر يسخرون من المؤمنين المصلّين أو الفقراء المتأدبين بآداب الإسلام والقرآن ، ويهزؤون من المتدينين ومن دينهم ، اعتمادا منهم على قوتهم ، أو سلطتهم ونفوذهم ، أو ثروتهم وغناهم . قال ابن عباس في تفسير
إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا . . .
: هو الوليد بن المغيرة ، وعقبة بن أبي معيط ، والعاص بن وائل ، والأسود بن عبد يغوث ، والعاص بن هشام ، وأبو جهل ، والنضر بن الحارث . وأولئك الذين آمنوا من أصحاب محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم مثل عمار ، وخبّاب ، وصهيب ، وبلال .
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 31 / 101
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 132 | وهبة الزحيلي