والبهجة والرونق ؛ لأن اللَّه تعالى زاد في جمالهم وفي ألوانهم ما لا يصفه واصف ، كما قال تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ، ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ
[ عبس 80 / 38 - 39 ] .
يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ ، خِتامُهُ مِسْكٌ ، وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ
أي يسقون من الخمر التي لا غش فيها ولا يشوبها شيء يفسدها ، وقد ختم إناؤها بالمسك فلا يفكه إلا الأبرار ، ويكون آخر طعمه ريح المسك ، وفي ذلك فليرغب الراغبون ، وليتسابق المتسابقون بالمبادرة إلى طاعة اللَّه باتباع أوامره ، واجتناب نواهيه . وهذا يعني أن التسابق أو التنافس يكون فيما يؤدي إلى النعيم ، لا إلى الجحيم ، كما قال تعالى :
لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ
[ الصافات 37 / 61 ] .
أخرج الإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري مرفوعا إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم قال : « أيما مؤمن سقى مؤمنا شربة ماء على ظمأ ، سقاه اللَّه تعالى يوم القيامة من الرحيق المختوم ، وأيما مؤمن أطعم مؤمنا على جوع ، أطعمه اللَّه من ثمار الجنة ، وأيما مؤمن كسا مؤمنا ثوبا على عري ، كساه اللَّه من خضر الجنة » .
وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ ، عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ
أي ومزاج ذلك الرحيق وهو ما يخلط به من تسنيم ، وهو شراب ينصب عليهم من علوّ ، وهو أشرف شراب الجنة . ويسقون الرحيق أو التسنيم من عين جارية من الأعلى إلى الأسفل يمزجون بها كؤوسهم ، وهي التي يشرب منها الأبرار المقربون صرفا ، وتمزج لأصحاب اليمين مزجا .
سئل ابن عباس عن قوله تعالى :
وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ
فقال : هذا مما قال اللَّه :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ
[ السجدة 32 / 17 ] .