تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
يتبين أن كتاب الأبرار ضد كتاب الفجار بجميع معانيه ، فيقبل العاقل على مقوّمات الأولين ، ويبتعد عن محاكاة الآخرين .

التفسير والبيان :

كَلَّا ، إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ
أي حقا ، إن كتاب الأبرار وهم المؤمنون المخلصون العاملون المطيعون مرصود في كتاب بيّن مسطور ، أو في أعالي الجنة ، ومصيرهم إلى الجنة ، وهم بخلاف الفجار ، وهو بخلاف سجين .
وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ ؟ كِتابٌ مَرْقُومٌ ، يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ
أي وما أعلمك يا محمد أي شيء هو عليون ؟ ويراد بذلك تفخيم أمره وتعظيم شأنه ، إنه كتاب مسطور ، سطرت فيه أسماؤهم وأعمالهم ، وهو السجل الكبير ، الذي تحضره الملائكة وتحفظه ويرونه كما يحفظ اللوح المحفوظ ، أو يشهدون بما فيه يوم القيامة . ثم أبان اللَّه تعالى حالهم فقال :
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ، عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ
أي إن أهل الطاعة لفي تنعم عظيم يوم القيامة ، وفي جنات الخلود ، على الأسرّة التي في الحجال ( ذات القبب الساترة ) ينظرون إلى ما أعده اللَّه لهم من أنواع النعيم في الجنة ، وإلى ما لهم من الكرامات المادية والمعنوية ، أما الماديات فهي مختلف أنواع الأطعمة الشهية والأشربة الهنية والحور العين والمراكب الفارهة والمساكن الفخمة ، وأما المعنويات فأنساهم باللَّه ورؤيتهم له ورضاه عنهم وشعورهم بالأمن والطمأنينة والسعادة الأبدية .
تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ
أي إذا رأيتهم عرفت آثار النعمة والترف والسرور والدعة في وجوههم ، التي تتلألأ بالنور والحسن والبياض ،