تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
يتضمن تكرار إنكاره للحشر ؛ لأن جزاء التكليف قد لا يكون إلا في الآخرة ، وهذا دليل على إثبات البعث ؛ لأنه لا بد من الجزاء على الأعمال ، حتى لا يتساوى الطائع مع العاصي .
نُطْفَةً
ماء قليلا ، وتجمع على نطف ونطاف .
يُمْنى
يصب في الرحم ، وقرئ : « تمنى » .
ثُمَّ كانَ
المني .
عَلَقَةً
قطعة دم جامد .
فَخَلَقَ
أي أوجد اللّه تعالى منه بشرا مركبا من أشياء مختلفة .
فَسَوَّى
أي فسوّاه شخصا مستقلا ، بأن قدّره وعدّله وعدل أعضاءه .
فَجَعَلَ مِنْهُ
من المني الذي صار علقة ( قطعة دم ) ثم مضغة ( قطعة لحم ) .
الزَّوْجَيْنِ
الصنفين أو النوعين من البشر .
الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
بأن يرزق النوعان تارة ، أو ينفرد أحدهما عن الآخر تارة ، وهو استدلال آخر بالإبداء على الإعادة والبعث .
أَ لَيْسَ ذلِكَ
الفعال لهذه الأشياء .
بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى
قال صلّى اللّه عليه وسلّم : بلى .

سبب النزول : نزول الآية ( 34 ، 35 ) :

أَوْلى لَكَ فَأَوْلى . .
: أخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس قال : لما نزلت :
عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ
[ المدثر 74 / 30 ] قال أبو جهل لقريش : ثكلتكم أمهاتكم ، يخبركم ابن أبي كبشة أن خزنة جهنم تسعة عشر ، وأنتم الدّهم ( العدد ) والشجعان ، أفيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا برجل من خزنة جهنم ، فأوحى اللّه تعالى إلى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يأتي أبا جهل ، فيقول له :
أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ، ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى
. وأخرج النسائي عن سعيد بن جبير أنه سأل ابن عباس عن قوله :
أَوْلى لَكَ فَأَوْلى
أشيء قاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من قبل نفسه ، أم أمره اللّه به ؟ قال : بل قاله من قبل نفسه ، ثم أنزله اللّه .

المناسبة :

بعد أن بيّن اللّه تعالى تعظيم أحوال الآخرة وهي القيامة العظمى ، ووصف ما فيها من أهوال ، وما عليه حال السعداء وحال الأشقياء ، بيّن أن الدنيا لا بد
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 271 | وهبة الزحيلي