فقوله :
إِلى رَبِّكَ
أي إلى حكمه خاصة . و
الْمَساقُ
السوق ، فحكمه هو المسوق إليه . وقيل : السوق إلى اللّه لا إلى غيره ، فهو السائق يسوقه إلى الجنة أو إلى النار .
ثم أوضح اللّه تعالى كيفية عمل هذا المحتضر فيما يتعلق بأصول الدين وبفروعه وبالدنيا ، فقال :
فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى ، وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ، ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى
أي لم يصدق بالرسالة النبوية ولا بالقرآن ، ولا صلى لربه الصلاة المطلوبة منه فرضا ، بل كذب بالرسول وبما جاء به ، وتولى عن الطاعة والإيمان ، وزاد على ذلك أنه ذهب إلى أهله جذلان أشرا بطرا ، يتبختر ويختال في مشيته افتخارا بذلك ، كسلانا لا همة له ولا عمل ، كما قال تعالى :
وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ ، انْقَلَبُوا فَكِهِينَ
[ المطففين 83 / 31 ] .
لقد جمع بين ترك العقيدة أو أصول الدين في أنه ما صدق بالدين ، ولكن كذب به ، وبين إهمال فروع الدين في أنه ما صلى ولكنه تولى وأعرض ، وبين الإساءة لطبيعة الدنيا وسلوكها في أنه ذهب إلى أهله يتمطى ، ويتبختر ، ويختال في مشيته .
والآية دالة على أن الكافر يستحق الذم والعقاب بترك الصلاة ، كما يستحقهما بترك الإيمان .
ثم هدد اللّه تعالى هذا الكافر وتوعده ودعا عليه بقوله :
أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ، ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى
أي وليك الويل ، ويتكرر عليك هذا الدعاء ، والمعنى : ويل لك وأهلكك اللّه ، وليتكرر هذا الدعاء عليك مرة بعد أخرى ، فأنت الجدير بهذا .
وهذا تهديد ووعيد أكيد من اللّه تعالى للكافر به ، المتبختر في مشيه ، يقصد