وجهه غدوة وعشية » ثم قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
فهو تفسير منه عليه الصلاة والسلام ، ومن المعلوم أنه أعلم الأولين والآخرين ، لا سيما بما أنزل عليه من كلام رب العالمين « 1 » .
ونظير الآية قوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ، ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ، وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ ، تَرْهَقُها قَتَرَةٌ ، أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ
[ عبس 80 / 38 - 42 ] .
فقه الحياة أو الأحكام :
دلت الآيات على ما يأتي :
1 - تكفل اللّه تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ثلاثة أمور لحفظ القرآن إلى الأبد : وهي جمعه في صدره عليه الصلاة والسلام ، وتلاوته ، وتفسيره لبيان ما فيه من الحدود والحلال والحرام ، والوعد والوعيد ، والمشكلات .
2 - إن التعجل مذموم مطلقا ، ولو في أمور الدين .
3 - إن سبب إنكار المشركين البعث والحساب والجزاء هو إيثار الدار الدنيا والحياة العاجلة فيها ، وترك الاستعداد للآخرة والعمل لها ، فعلى المؤمن أن يفر من غير اللّه إلى اللّه ، ولا يستعين في كل أموره إلا به ، على نقيض الكافر الذي كان يفر من اللّه إلى غيره حين قال : ( أين المفر ؟ ) .
4 - ثبوت رؤية المؤمنين للّه عز وجل في الآخرة ، وحرمان الفجار منها ، كان ابن عمر يقول : أكرم أهل الجنة على اللّه من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية ، ثم تلا هذه الآية :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ، إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
. وقد تقدم في
هامش
( 1 ) تفسير الألوسي : 29 / 144