تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
ومن مظاهر قدرة اللّه تعالى وحكمته ما قال سبحانه :
هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ
أي إنه سبحانه هو الذي قضى بإخراج يهود بني النضير من ديارهم في المدينة ، في الحشر الأول ، أي الجمع والإخراج والجلاء ، فكان جلاؤهم أول حشر من المدينة ، وآخر حشر إجلاء عمر لهم من خيبر إلى الشام .
ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا ، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ
أي ما توقعتم أيها المسلمون أن بني النضير يخرجون من ديارهم ، لعزتهم ومنعتهم ، وكانوا أهل حصون مانعة ، وعقار ونخيل واسعة ، وأهل عدد وعدة ، وفي هذا بيان عظمة النعمة ، وتوقعوا أن حصونهم تمنعهم من بأس اللّه ، وألا يتعرضوا لسوء .
فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ، وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ
أي جاءهم أمر اللّه وبأسه وعقابه من جهة لم تخطر لهم ببال ، وهو أنه سبحانه أمر نبيه صلى اللّه عليه وسلم بقتالهم وإجلائهم ، وكانوا لا يظنون مثل هذا الحدث ، بل كانوا يرون أنفسهم أعزّ وأقوى ، وألقى اللّه الخوف الذي يملأ الصدر ، قال صلى اللّه عليه وسلم فيما أخرجه الشيخان والنسائي عن جابر : « نصرت بالرعب مسيرة شهر » .
يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ
أي لما أيقنوا بالجلاء ، دمّروا منازلهم من الداخل لكيلا يستفيد منها المسلمون ، ودمرها المؤمنون من الخارج ، قال الزهري وعروة بن الزبير : لما صالحهم النبي صلى اللّه عليه وسلم على أن لهم ما أقلّت الإبل ، كانوا يستحسنون الخشبة أو العمود ، فيهدمون بيوتهم ، ويحملون ذلك على إبلهم ، ويخرب المؤمنون باقيها .
فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ
فاتعظوا أيها العقلاء بما حدث ، واعلموا أن اللّه يفعل مثل ذلك بمن غدر وخالف أمر اللّه تعالى ورسوله صلى اللّه عليه وسلم .