لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمؤمنين ، فحاصرهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم صالحهم على الجلاء من المدينة « 1 » . وكان خروج النبي صلى اللّه عليه وسلم إليهم في ربيع الأول السنة الرابعة من الهجرة .
نزول الآية ( 5 ) :
ما قَطَعْتُمْ . . .
:
أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عمر : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حرّق بني النضير ، وقطع وديّ « 2 » البويرة ، فأنزل اللّه :
ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها
الآية .
و
أخرج ابن إسحاق عن يزيد بن رومان قال : لما نزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ببني النضير ، تحصنوا منه في الحصون ، فأمر بقطع النخل والتحريق فيها ، فنادوه يا محمد ، قد كنت تنهى عن الفساد ، وتعيبه ، فما بال قطع النخل وتحريقها ، فنزلت . وأخرج ابن جرير عن قتادة ومجاهد مثله .
التفسير والبيان :
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
إن جميع ما في السماوات والأرض من الأشياء ينزّه اللّه عن كل نقص ، ويمجده ويقدسه ، ويصلي له ، ويوحده ، إما تصريحا باللسان ، وإما بالقلب ، وإما بلسان الحال والمقال ، إذعانا لعظمته ، وانقيادا وخضوعا لجلاله ، وهو المنيع الجناب القوي الغالب القاهر في ملكه ، الحكيم في صنعه وقدره وشرعه ، يضع الأشياء في موضعها الصحيح ، وإن لم يدرك الإنسان في الحال حكمة اللّه وتدبيره .
ونظير الآية قوله تعالى :
تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ ، وَمَنْ فِيهِنَّ ، وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ، وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
[ الإسراء 17 / 44 ] .
هامش
( 1 ) أسباب النزول للواحدي : ص 236
( 2 ) الوديّ بوزن فعيل : صغار الفسيل ، والواحدة : ودية .