تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨

سبب النزول :

نزول الآية ( 1 ) :

سَبَّحَ لِلَّهِ
: أخرج البخاري عن ابن عباس قال : سورة الأنفال نزلت في بدر ، وسورة الحشر نزلت في بني النضير . وأخرج الحاكم وصححه عن عائشة قالت : كانت غزوة بني النضير ، وهم طائفة من اليهود على رأس ستة أشهر من وقعة بدر ، وكان منزلهم ونخلهم في ناحية المدينة ، فحاصرهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى نزلوا على الجلاء ، وعلى أن لهم ما أقلّت الإبل من الأمتعة والأموال إلا الحلقة وهي السلاح ، فأنزل اللّه فيهم :
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
. وروي أنه صلى اللّه عليه وسلم ، لما قدم المدينة ، صالح بني النضير على ألا يكونوا له ولا عليه ، فلما ظهر على المشركين يوم بدر ، قالوا : إنه النبي المبعوث - في التورية بالنصرة - فلما هزم المسلمون يوم أحد ، ارتابوا ونكثوا ، وخرج كعب بن الأشرف في أربعين راكبا إلى مكة ، وحالفوا أبا سفيان ، فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم محمد بن مسلمة أخا كعب من الرضاعة ، فقتله غيلة ، ثم صبّحهم بالكتائب ، وحاصرهم ، حتى صالحوه على الجلاء ، فجلا أكثرهم إلى الشام ، ولحقت طائفة بخيبر والحيرة ، فأنزل اللّه :
سَبَّحَ لِلَّهِ
إلى قوله :
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
. ويوضح ذلك ما قاله المفسرون : نزلت هذه الآية في بني النضير ، وذلك أن النّبي صلى اللّه عليه وسلم لما قدم المدينة ، صالحه بنو النضير على ألا يقاتلوه ولا يقاتلوه ولا يقاتلوا معه ، وقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذلك منهم ، فلما غزا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بدرا ، وظهر على المشركين ، قالت بنو النضير : واللّه ، إنه النّبي الذي وجدنا نعته في التوراة ، لا تردّ له راية ، فلما غزا أحدا ، وهزم المسلمون ، نقضوا العهد ، وأظهروا العداوة