تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
أو بلسان المقال ، اعترافا بوجود اللّه ووحدانيته وقدرته وعظمته . 2 - تعرض اليهود في العصر الإسلامي الأول بأمر اللّه لحشرين في الدنيا ، والحشر : الجمع والإخراج والجلاء ، والحشر الأول من المدينة إلى الشام ، والحشر الآخر : إجلاء عمر رضي اللّه عنه إياهم من خيبر إلى الشام ، بكفرهم ونقضهم العهد . ولهم حشر في الآخرة كبقية الناس للحساب والجزاء . 3 - كان إجلاء اليهود من المدينة ومن خيبر أمرا غير متوقع من الناس ، لقوتهم ومنعتهم وتحصنهم في حصونهم واجتماع كلمتهم ، فأتاهم أمر اللّه وعذابه من حيث لم يظنوا ، وألقى اللّه الرعب والخوف في قلوبهم بقتل سيدهم كعب بن الأشرف ، والذي قتله محمد بن مسلمة ، وأبو نائلة سلكان بن سلامة بن وقش ، أخو كعب بن الأشرف من الرضاعة ، وعبّاد بن بشر بن وقش ، والحارث بن أوس بن معاذ ، وأبو عبس بن جبر . وكانوا يخربون بيوتهم لئلا يسكنها المسلمون بعدهم ، وأتم المؤمنون تخريبها ، لمحو آثارهم وتصفية وجودهم من الجزيرة العربية . وفي ذلك نصر لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتشريف له ، وإعزاز لمكانة المسلمين ، وإذلال لليهود الذين عاثوا الفساد في الأرض . 4 - إن في إجلاء اليهود على هذا النحو عبرة وعظة ، يتعظ بها أولو الألباب وأصحاب العقول ، جاء في الأمثال الصحيحة : « السعيد : من وعظ بغيره » . 5 - تمسك علماء أصول الفقه بآية :
فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ
على أن القياس حجة ، لأن اللّه تعالى أمر فيها بالاعتبار وهو العبور والانتقال من الشيء إلى غيره ، وذلك متحقق في القياس ، إذ فيه نقل الحكم من الأصل إلى الفرع .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 73 | وهبة الزحيلي