تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
الندم بالقلب على ما مضى من الذنب ، والاستغفار باللسان ، والإقلاع بالبدن ، والعزم على ألا يعود ، لعل اللّه أن يمحو سيئات أعمالكم التي اقترفتموها ، ويدخلكم بساتين تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار ، حين لا يعذب ولا يذل ولا يفضح اللّه نبيه محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، ولا يعذب ولا يذل الذين آمنوا به واتبعوا شريعته ، بل يكرمهم ويعزّهم . وكلمة
عَسى رَبُّكُمْ
كما قال الزمخشري : إطماع من اللّه لعباده ، وفيه وجهان : أحدهما - أن يكون على ما جرت به عادة الجبابرة من الإجابة لعسى ولعل ، ووقوع ذلك منهم موقع القطع والبت ، فإنهم إذا أرادوا فعلا يقولون : عسى أن نفعل كذا . والثاني - أن يجيء به تعليما للعباد أن يكونوا بين الخوف والرجاء . والخلاصة : أن
عَسى
من اللّه موجبة تفيد التحقق . وقوله :
لا يُخْزِي
تعريض لمن أخزاهم من أهل النار :
رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ ، فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ
[ آل عمران 3 / 192 ] . قال العلماء : التوبة النصوح : هو أن يقلع عن الذنب في الحاضر ، ويندم على ما سلف منه في الماضي ، ويعزم على ألا يفعل في المستقبل . روى الإمام أحمد وابن ماجة عن عبد اللّه بن مسعود قال : سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « الندم توبة » . و ثبت في الصحيح : « الإسلام يجبّ ما قبله ، والتوبة تجبّ ما قبلها » . ثم ذكر اللّه تعالى أثر الإيمان ، فقال :
نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ ، يَقُولُونَ : رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا ، إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
أي إن نور المؤمنين يضيء لهم طريقهم ، ويسعى