تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
عَسى رَبُّكُمْ
عسى من اللّه تدل على وجوب الوقوع ، وذكر بصيغة الإطماع جريا على عادة الملوك ، وإشعارا بأنه تفضل ، وأن العبد ينبغي أن يكون بين خوف ورجاء .
وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ
بساتين .
يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ
يوم ظرف متعلق ب
يُدْخِلَكُمْ
و
لا يُخْزِي
: لا يفضح .
بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
أمامهم ، أي يسعى بهم نور الإيمان على الصراط .
يَقُولُونَ
كلام مستأنف جديد .
رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا
إلى الجنة ، أما المنافقون فيطفأ نورهم .
وَاغْفِرْ لَنا
واسترنا يا ربنا .
جاهِدِ الْكُفَّارَ
بمختلف أنواع الأسلحة كالسيف وغيره .
وَالْمُنافِقِينَ
أي وجاهدهم باللسان والحجة ، فالجهاد يكون تارة بالسيف ، وتارة بالحجة والبرهان .
وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ
اشتد عليهم بالانتهار والمقت والقتل بحق .
وَمَأْواهُمْ
مكان الإيواء والإقامة .

المناسبة :

بعد أن أمر اللّه نساء النبي صلى اللّه عليه وسلم بالتوبة عما حدث من الزلات ، وحذرهم من مخالفته ووعظهم وأدبهم وهددهم بالطلاق ، أمر المؤمنين بطائفة من المواعظ والنصائح ، وأولها وقاية أنفسهم وأهليهم من النار بترك المعاصي وفعل الطاعات ، ثم أخبر الكفار بما يقال لهم يوم دخولهم النار : لا عذر لكم ، ثم أمر المؤمنين بالتوبة الخالصة النصوح من الخطايا والذنوب ، وتوج جميع ذلك بالأمر بجهاد الكفار المعتدين ، والمنافقين المتسترين ، والمجاهدة قد تكون بالقتال ، وقد تكون بالحجة والبرهان ، ثم يكون جزاء الفريقين النار .

التفسير والبيان :

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً ، وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ
أي يا أيها الذين صدّقوا باللّه تعالى ورسوله صلى اللّه عليه وسلم ، أدبوا أنفسكم وعلموها ، واتخذوا لها وقاية من النار ، وحافظوا عليها بفعل ما أمركم به وترك ما نهاكم عنه ، وعلّموا أهليكم وأمروهم بطاعة اللّه وانهوهم عن معاصيه ، وانصحوهم وأدبوهم حتى لا تصيروا معهم إلى النار العظيمة الرهيبة التي تتوقد بالناس وبالحجارة ، كما يتوقد غيرها بالحطب . قال قتادة : تأمرهم بطاعة اللّه وتنهاهم عن معصية اللّه ، وأن تقوم
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 316 | وهبة الزحيلي