فإن كان الذنب من مظالم العباد فلا تصح التوبة منه إلا برده إلى صاحبه والخروج عنه - عينا كان أو غيره - إن كان قادرا عليه ، فإن لم يكن قادرا ، فالعزم أن يؤديه إذا قدر في أعجل وقت وأسرعه .
وإن كان أضرّ بواحد من المسلمين ، فإنه يزيل ذلك الضرر عنه ، ثم يسأله أن يعفو عنه ويستغفر له ، فإذا عفا عنه ، فقد سقط الذنب عنه .
وإن أساء إلى رجل بأن فزّعه بغير حق ، أو غمه ، أو لطمه ، أو صفعه بغير حق ، أو ضربه بسوط فآلمه ، ثم استعفى منه ، حتى طابت نفسه ، فعفا عنه ، سقط عنه ذلك « 1 » .
5 - يقبل اللّه التوبة النصوح من التائب ، ويكفر عنه سيئاته ، ويدخله الجنان ، لقوله تعالى :
عَسى رَبُّكُمْ . .
وعسى من اللّه واجبة ،
وقوله صلى اللّه عليه وسلم فيما رواه البيهقي في شعب الإيمان وابن عساكر عن ابن عباس ، وهو ضعيف : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » .
6 - إن للإيمان نورا يمشي بصاحبه على الصراط ، ويسعى به إلى النجاة ، ويدعو المؤمنون في الآخرة حين يطفئ اللّه نور المنافقين بقولهم في الآخرة :
رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا ، وَاغْفِرْ لَنا ، إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
. وطلب المغفرة لا يعني أن الذنب لازم لكل إنسان ، وإنما التقصير لازم لكل مؤمن .
7 - أمر اللّه نبيه أن يجاهد الكفار بالسيف والمواعظ الحسنة والدعاء إلى اللّه ، ويجاهد المنافقين بالغلظة وإقامة الحجة ، وأن يعرفهم أحوالهم في الآخرة ، وأنهم لا نور لهم يجوزون به الصراط مع المؤمنين ، علما بأن مأوى الصنفين جهنم ، وبئس المرجع .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 18 / 199 - 200