تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
8 - هدد اللّه حفصة وعائشة بأنهما إن تتظاهرا وتتعاونا على النبي صلى اللّه عليه وسلم بالمعصية والإيذاء ، فهناك حملة صون وحفظ وعصمة وحراسة له من اللّه والملائكة وجبريل والمؤمنين الصالحين ، كأبي بكر وعمر أبوي عائشة وحفصة . 9 - وهددهما بتهديد آخر أشد ألما ووقعا على النفس ، وهو إن طلقهما وطلّق زوجاته ، أبدله اللّه زوجات خيرا وأفضل منهن في الدنيا والآخرة . وهذا وعد من اللّه تعالى لرسوله صلى اللّه عليه وسلم ، وإخبار عن القدرة الإلهية وتخويف لهم ، مع علمه تعالى بأنه لا يطلقهن . وأوصاف النساء اللاتي يبدله اللّه بدلا عن زوجاته الحاليات في غاية الكمال ، وهي كونهن مسلمات لأمر اللّه تعالى وأمر رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، مصدقات بما أمرن به ونهين عنه ، مطيعات ، تائبات من ذنوبهن ، كثيرات العبادة للّه تعالى ، صائمات أو مهاجرات ، ثيّبات وأبكارا ، أي منهن ثيّب ، ومنهن بكر . 10 - حينما أفشت حفصة السر لعائشة ، آلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يدخل على نسائه شهرا ، فاعتزلهن تسعا وعشرين ليلة ، فأنزل اللّه عز وجل :
لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ
الآية ، وهذا ما رواه الدارقطني عن ابن عباس عن عمر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم حرّم على نفسه مارية . وروى مسلم في صحيحة قصة طويلة مفادها : لما اعتزل نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم نساءه ، وقال الناس في المسجد : طلّق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نساءه ، وذلك قبل الأمر بالحجاب ، دخل عمر على كل من عائشة وحفصة يعاتبهما على إيذائهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ثم دخل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو مضطجع على حصير ، فجلس ، وإذا الحصير قد أثّر في جنبه ، فقال عمر : فنظرت ببصري في خزانة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ،