تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
النساء ، فإنكم أخذتموهن بسنة اللّه ، واستحللتم فروجهن بكلمة اللّه ، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف » ففي الحديثين إحالة على الكفاية ، ولم يقل عليه الصلاة والسلام للأم في حديث هند : لا اعتبار بكفايتك ، وأن الواجب لك شيء مقدر . 9 - آية
لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ
أصل في وجوب النفقة للولد على الوالد ، دون الأمّ ، خلافا لمحمد بن الموّاز يقول : إنها على الأبوين على قدر الميراث . وفي البخاري عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « تقول لك المرأة : أنفق علي وإلا فطلّقني ، ويقول لك العبد : أنفق علي واستعملني ، ويقول لك ولدك : أنفق عليّ ، إلى من تكلني » . 10 - قوله تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
دليل على أنه لا يكلف الفقير مثل ما يكلف الغني ، وعلى أنه لا فسخ بالعجز عن الإنفاق على الزوجة ، لأنه تضمن عدم التكليف بالإنفاق في حال العجز ، فلا يجوز إجباره على الطلاق من أجل النفقة ، لأن فيه إيجاب التفريق لشيء لم يجب عليه . وكذلك قوله تعالى :
سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً
يدل على أنه لا يفرق بين الزوجين من أجل عجزه عن النفقة ، لأن العسر يرجى له اليسر ، وسيجعل اللّه بعد الضيق غنى ، وبعد الشدّة سعة ، كما قال تعالى :
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ ، فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ
[ البقرة 2 / 280 ] . وهذا مذهب الحنفية ورواية عن أحمد . والقول بالفسخ للإعسار بالنفقة مذهب مالك وأظهر قولي الشافعي ورواية أخرى عن أحمد ، بدليل خبر الدارقطني والبيهقي في الرجل لا يجد شيئا ينفق على امرأته : يفرّق بينهما . ولأنه شرع الفسخ بالعنّة لإزالة الضرر ، والضرر الذي يلحق المرأة بعدم النفقة أشد من ضررها بالعنة ، فكان الفسخ بالعجز عن النفقة أولى من الفسخ بالعنة .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 292 | وهبة الزحيلي