يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
[ آل عمران 3 / 102 ] . ورأى آخرون : ألا تعارض بين الآيتين ، لأن قوله تعالى :
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
لا يراد به الاتقاء فيما لا يستطيعون ، لأنه فوق الطاقة والاستطاعة .
ورأى كثير من المفسرين مثل مجاهد أن المراد بآية :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
: أن يطاع سبحانه فلا يعصى . ولا خلاف بين المفسرين أن هذه الآية نزلت بسبب قوم كفار تأخروا عن الهجرة من دار الشرك إلى دار الإسلام بتثبيط أولادهم إياهم عن ذلك ، كما تقدم .
7 - أمر اللّه بالسمع والطاعة ، أي سماع ما يوعظ به المؤمنون ، وإطاعة ما أمر اللّه به ، والانتهاء عما نهى عنه .
8 - أمر اللّه أيضا بالإنفاق من الأموال في حق اللّه كالزكاة والصدقة النفل والنفقة في الجهاد ، ونفقة الرجل لنفسه وعياله ، فالآية عامة .
ثبت في الصحيح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال له رجل : عندي دينار ؟ قال : أنفقه على نفسك ، قال :
عندي آخر ، قال : أنفقه على عيالك ، قال : عندي آخر ؟ قال : أنفقه على ولدك ، قال : عندي آخر ؟ قال : تصدق به »
فبدأ بالنفس والأهل والولد ، وجعل الصدقة بعد ذلك ، وهو الأصل في الشرع .
والإنفاق في الحقيقة خير للنفس ، لما فيه من ثواب جزيل عند اللّه ، لذا قال سبحانه :
وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
.
9 - أكد اللّه تعالى الحث على الإنفاق في سبيل اللّه ، فقال :
إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ
وقال :
وَيَغْفِرْ لَكُمْ ، وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ
فاللّه تعالى رتب على القرض الحسن المنفق بإخلاص وطيب نفس تضعيف ثواب القرض وغفران الذنوب ، وأبان أنه شكور يحب المتقرّبين إلى حضرته ، يجزي بالكثير على القليل ، وأنه حليم لا يعجل بالعقوبة . والقرض الحسن : التصدق من