شرعت السورة في الكلام على أحكام الطلاق السّنّي الذي يستقبل به العدة ، وأحكام العدة وإحصاء وقتها مع تقوى اللّه ورقابته في إعلان انقضائها .
وأمرت الأزواج بعدئذ بالإمساك بالمعروف أو المفارقة بالإحسان . وأشادت في مجال العلاقات الزوجية وغيرها بتقوى اللّه والتوكل عليه .
ثم أبانت حكم عدة المرأة اليائس من المحيض التي انقطع دمها لكبر أو مرض ، وعدة الصغيرة التي لم تحض ، ومدتهما واحدة وهي ثلاثة أشهر . وأردفت ذلك ببيان عدة المرأة الحامل وهي وضع الحمل .
واقتضى البيان توضيح حكم النفقة والسكنى أثناء العدة ، وحكم إعطاء الأجر على الرضاع ، وتقدير النفقة يسارا وإعسارا ، وتخلل ذلك الأمر بالتقوى منعا من الظلم وتجاوز الحدود .
وختمت السورة بالتحذير من مخالفة الأحكام وتعدي حدود اللّه ، وهددت بالعقوبة المماثلة لعقوبات الأمم الباغية التي تخطت أوامر اللّه ، وكررت الأمر بالتقوى ، وذكّرت بمهمة الرسول صلى اللّه عليه وسلم وهي تلاوة آيات اللّه لإخراج المؤمنين من الظلمات إلى النور ، وأوضحت جزاء الإيمان والعمل الصالح ، ثم أوردت البرهان القاطع على قدرة اللّه الشاملة وعلمه الواسع بخلق السماوات السبع والأرضين السبع ، وتنزل وحي اللّه وأمره وقضائه بين السماوات والأرض .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 262
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٦٢