فقه الحياة أو الأحكام :
دلت الآيات على ما يأتي :
1 - حذر اللّه تعالى كل إنسان من ضرر الأزواج والأولاد وأنذر من عداوتهم ، إما ضررا دينيا أخرويا ، وإما ضررا بدنيا متعلقا بالدنيا وضرر الدين : عدم الطاعة لأوامر اللّه تعالى والرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وترك الهجرة التي كانت مفروضة في العهد الإسلامي الأول ، وترك الإنفاق في سبيل اللّه أي الجهاد .
وضرر الدنيا كارتكاب معصية إرضاء لهم ، مثل السرقة للإنفاق ، أو هجر الضرّة مثلا أو قطيعة جار أو صديق أو قريب .
وهذه العداوة لا تكون عادة إلا بسبب الكفر والنهي عن الإيمان ، ولا تكون بين المؤمنين ، فأزواجهم وأولادهم المؤمنون لا يكونون عدوا لهم . وفي هؤلاء الأزواج والأولاد الذين منعوا أزواجهم وآباءهم عن الهجرة في الماضي نزل قوله تعالى كما تقدم :
إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
. قال ابن عباس رضي اللّه عنهما :
لا تطيعوهم في معصية اللّه تعالى . وفتنة ، أي بلاء وشغل عن الآخرة . والآية عامة في كل معصية يرتكبها الإنسان بسبب الأهل والولد . لكن خصوص السبب لا يمنع عموم الحكم .
2 - ليس الأزواج والأولاد أعداء بالذات ، وإنما أعداء بأفعالهم ، فإذا فعل الزوج والولد فعل العدو كان عدوا .
جاء في صحيح البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن الشيطان قعد لابن آدم في طريق الإيمان ، فقال له :
أتؤمن وتذر دينك ودين آبائك ؟ فخالفه فآمن ، ثم قعد له على طريق الهجرة ، فقال له : أتهاجر وتترك مالك وأهلك ؟ فخالفه فهاجر ، ثم قعد له على طريق الجهاد ، فقال له : أتجاهد فتقتل نفسك ، فتنكح نساؤك ويقسم مالك ؟ فخالفه فجاهد فقتل ، فحق على اللّه أن يدخله الجنة » .