إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ ، وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
أي الأموال والأولاد بلاء واختبار ومحنة ، وربما يحملونكم على كسب الحرام ، ومنع حق اللّه ، وارتكاب المعاصي والآثام ، واللّه عنده الثواب الجليل لمن آثر طاعة اللّه تعالى ، وترك معصيته في محبة ماله وولده .
أخرج أحمد والترمذي والحاكم والطبراني عن كعب بن عياض قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن لكل أمة فتنة ، وإن فتنة أمتي المال » .
و
أخرج أحمد وأبو بكر البزار عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الولد ثمرة القلوب ، وإنهم مجبنة مبخلة محزنة » .
و
أخرج الطبراني عن أبي مالك الأشعري أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ليس عدوك الذي إن قتلته كان فوزا لك ، وإن قتلك دخلت الجنة ، ولكن الذي لعله عدو لك : ولدك الذي خرج من صلبك ، ثم أعدى عدو لك مالك الذي ملكت يمينك » .
ثم أمر اللّه بالتقوى والطاعة والنفقة ، فقال :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ، وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا ، وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ
أي فالزموا أوامر اللّه واجتنبوا نواهيه قدر جهدكم وطاقتكم ، كما
ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا أمرتكم بأمر ، فأتوا منه ما استطعتم ، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه » .
واسمعوا ما تؤمرون به وأطيعوا أوامر اللّه تعالى والرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وأنفقوا من أموالكم التي رزقكم اللّه إياها في وجوه الخير ، ولا تبخلوا بها ، فإن الإنفاق في مصالح الأمة والدين خير وسعادة لأنفسكم من الأموال والأولاد ، وهو خير لكم في الدنيا والآخرة ، وإن لا تفعلوا يكن شرا لكم في الدنيا والآخرة .