تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ . .
كما أن سورة التغابن تدل على أنه يغبن الناس في يوم القيامة بعضهم بعضا بترك الإيمان والعمل الصالح والإنفاق في سبيل اللّه . ويلاحظ الترتيب بين السور الست التالية ، فإنها اشتملت على أصناف الأمم ، فسورة الحشر : في ذكر المعاهدين من أهل الكتاب ، فإنها نزلت في بني النضير حين نبذوا العهد وقوتلوا ، وسورة الممتحنة : في ذكر المعاهدين من المشركين ، وسورة الصف : ذكر فيها أهل الكتاب : اليهود والنصارى ، والمؤمنون ، وكذلك سورة الجمعة : ذكر فيها اليهود وأهل الإيمان ، وسورة ( المنافقون ) : في أهل النفاق ، وسورة التغابن : ذكر فيها المشركون والكفار بنحو عام . وبه يتبين أن الفصل بين المسبّحات التي هي نظائر ( وهي الحشر والصف والجمعة والتغابن ) جاء لحكمة دقيقة هي الكلام الشامل عن هذه الأمم .

ما اشتملت عليه السورة :

سورة التغابن من السور المدنية التي عنيت خلافا للمعتاد بأمور متعلقة بالعقائد . ابتدأت ببيان بعض صفات اللّه الحسنى المتصلة بجلال اللّه وقدرته وعلمه وخلقه الإنسان الذي يؤول أمره إلى أحد قسمين : مؤمن وكافر . ثم أنذرت الكفار بما حل بالأمم الماضية التي كذبت الرسل بسبب بشريتهم ، وإنكارهم البعث ، والرد عليهم بقسم اللّه بوقوعه وأنه حق ، وبجزائه على الأعمال . ودعت بعدئذ إلى الإيمان باللّه تعالى والرسول صلى اللّه عليه وسلم والقرآن النور الذي أنزله على نبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وهددت بما يلقاه الناس يوم القيامة يوم يغبن فيه الكافر بتركه الإيمان ، ويغبن المؤمن بتقصيره في الإحسان ، ويدخل المؤمنون الذين
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 233 | وهبة الزحيلي