فقه الحياة أو الأحكام :
أرشدت الآيات إلى ما يأتي ، مبيّنة ذم اليهود من ناحيتين :
1 - إن مثل اليهود الذين تركوا العمل بالتوراة ، ولم يؤمنوا بمحمد صلى اللّه عليه وسلم بالرغم من إخبار التوراة عنه ، كمثل الحمار الذي يحمل الكتب الكبيرة ، ولا ينتفع بها ، وما أقبح هذا المثل الذي شبّهوا به ، واللّه لا يوفق للحق كل من كان ظالما لنفسه ، كافرا بنعمة ربه .
2 - إن كان اليهود صادقين في زعمهم أنهم أبناء اللّه وأحباؤه وأصفياؤه ، فليطلبوا الموت ليصيروا إلى ما يصير إليه أولياء اللّه ، لأن للأولياء عند اللّه الكرامة والحظوة .
3 - لكن هؤلاء اليهود لن يتمنوا الموت أبدا بسبب ما أسلفوا من تكذيب محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فلو تمنوه لماتوا ،
جاء في حديث أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال - لما نزلت هذه الآية :
« والذي نفس محمد بيده ، لو تمنوا الموت ما بقي على ظهرها يهودي إلا مات » .
وفي هذا إخبار عن الغيب ، ومعجزة للنبي صلى اللّه عليه وسلم .
4 - غير أنه تعالى أخبر أن الموت الذي يفر منه هؤلاء اليهود بسبب ما قدمت أيديهم من تحريف الآيات وغيره آت حتما لا محالة ، ولا ينفعهم الفرار ، ثم يرجعون إلى اللّه ربهم العالم بكل شيء من أحوالهم وأقوالهم وأفعالهم ، فيخبرهم بما فعلوا ، ويجازيهم بما عملوا .