تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
للصلاة ، وكانت العرب تسميه ( العروبة ) أي الرحمة ، وأول من سماه جمعة كعب بن لؤي لاجتماع الناس فيه إليه ، وأول جمعة جمعها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قباء ، حينما قدم المدينة ، وصلى الجمعة في دار بني سالم بن عوف . وأول من أقام الجمعة بالمدينة قبل الهجرة أسعد بن زرارة بقرية على ميل من المدينة . قال ابن حجر : فرضت الجمعة بمكة ، ولم نقم بها لفقد العدد ، أو لأن شعارها الإظهار ، وكان صلى اللّه عليه وسلم بها مستخفيا « 1 » .
فَاسْعَوْا
فامشوا ، وعبّر بالسعي إشارة إلى أنه يطلب من المسلم القيام للجمعة بهمّة ونشاط ، وجد وعزيمة ، لأن لفظ السعي يفيد الجد والعزم .
إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
للصلاة .
وَذَرُوا الْبَيْعَ
اتركوا عقد البيع وسائر وجوه المعاملات .
ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ
أي السعي إلى ذكر اللّه خير لكم من المعاملة ، فإن نفع الآخرة خير وأبقى .
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
الخير والشر الحقيقيين ، فإن علمتم أنه خير فافعلوه .
قُضِيَتِ الصَّلاةُ
أدّيت وفرغ منها .
فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ
أي فتفرقوا ، وهو أمر بعد حظر ، فيفيد الإباحة لا الوجوب ، واحتج به من جعل الأمر بعد الحظر للإباحة .
وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
اطلبوا الرزق .
وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً
اذكروه في مجامعكم ومجالسكم ذكرا كثيرا .
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
تفوزون بخير الدارين .
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً
التجارة تشمل كل أنواع الكسب ، واللهو : الطبول والمزامير ونحوها .
انْفَضُّوا إِلَيْها
انصرفوا إلى التجارة ، وإلى اللهو .
وَتَرَكُوكَ قائِماً
على المنبر وأنت تخطب .
قُلْ : ما عِنْدَ اللَّهِ
من الثواب .
خَيْرٌ
للذين آمنوا من اللهو ومن التجارة ، لأن ثواب اللّه محقّق مخلّد ، بخلاف ما يتوهم من نفع اللهو والتجارة .
وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
فتوكلوا عليه واطلبوا الرزق منه ، فكل ما ييسر اللّه للإنسان من رزق عائلته هو من رزق اللّه تعالى .

سبب النزول : نزول الآية ( 11 ) :

وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً . .
: أخرج أحمد والشيخان ( البخاري ومسلم ) والترمذي عن جابر قال : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يخطب يوم الجمعة إذ أقبلت عير « 2 » قد
هامش
( 1 ) تفسير الألوسي : 28 / 100 ( 2 ) العير : الإبل المحملة طعاما من دقيق وبرّ وزيت .