تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
قدمت ، فخرجوا إليها حتى لم يبق معه إلا اثنا عشر رجلا ، فأنزل اللّه تعالى :
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً
. وأخرج ابن جرير عن جابر أيضا قال : كان الجواري إذا نكحوا كانوا يمرون بالكبر والمزامير ، ويتركون النبي صلى اللّه عليه وسلم قائما على المنبر ، وينفضّون إليها . وأخرج ابن المنذر عن جابر أن الآية نزلت في الأمرين معا : قصة النكاح ، وقدوم العير معا من طريق واحد . قال المفسرون : أصاب أهل المدينة أصحاب الضرار جوع وغلاء سعر ، فقدم دحية بن خليفة الكلبي في تجارة من الشام ، وضرب لها طبل يؤذن الناس بقدومه ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يخطب يوم الجمعة ، فخرج إليه الناس ، فلم يبق في المسجد إلا اثنا عشر رجلا ، منهم أبو بكر وعمر ، فنزلت هذه الآية ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : والذي نفس محمد بيده ، لو تتابعتم حتى لم يبق أحد منكم ، لسال بكم الوادي نارا « 1 » .

المناسبة :

بعد أن بيّن اللّه تعالى أن اليهود يفرون من الموت حبا في الدنيا وطيباتها ، أراد تعالى أن يربي المؤمنين ويوجههم للعمل في الدنيا ولما ينفع أيضا في الآخرة ، وهو حضور الجمعة ، لأن الدنيا ومتاعها فانية ، والآخرة وما فيها باقية ، قال تعالى :
وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى
[ الأعلى 87 / 17 ] . ثم ندّد تعالى بترك النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو على المنبر يخطب ، منصرفين للهو أو للتجارة ، فمنهم من انفض بمجرد سماع الطبل ورؤيته ، ومنهم من انفض إلى التجارة مع الحاجة إليها والانتفاع بها . ثم أباح تعالى السعي في العمل ومكاسب الدنيا عقب انتهاء صلاة الجمعة ، قال تعالى :
وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا
[ القصص 28 / 77 ] .
هامش
( 1 ) أسباب النزول للواحدي : ص 243