تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
فدم هذا تحذيرا للذين تركوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على المنبر قائما يخطب وذهبوا إلى التجارة ، وشبيه به كل من أعرض عن الخطبة ، وهو يسمعها كما في الحديث الذي رواه الإمام أحمد عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من تكلّم يوم الجمعة ، والإمام يخطب ، فهو كمثل الحمار يحمل أسفارا ، والذي يقول له : أنصت ، ليس له جمعة » . ثم ذم اللّه تعالى اليهود الذين لم يعملوا بالتوراة ذمّا آخر مناسبا للذم الأول ، لأن شأن من لم يعمل بالكتاب أن يحب الحياة ، فقال :
قُلْ : يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
أي قل أيها الرسول : أيها اليهود إن كنتم تزعمون أنكم أولياء اللّه وأحباؤه من دون الناس ، وأنكم على هدى ، وأن محمدا صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه على ضلالة ، فاطلبوا الموت لتصيروا إلى الكرامة في زعمكم ، وادعوا بالموت على الضال من الفئتين ، إن كنتم صادقين في هذا الزعم ، فإن من علم أنه من أهل الجنة أحب الخلوص من هذه الدار . وقد ذكرت هذه المباهلة ( الملاعنة ) وتحدي اليهود في قوله تعالى :
قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ ، فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
[ البقرة 2 / 94 ] . كما ذكرت مباهلة النصارى في قوله سبحانه :
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ، فَقُلْ : تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ ، وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ ، وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ، ثُمَّ نَبْتَهِلْ ، فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ
[ آل عمران 3 / 61 ] . ومباهلة المشركين في قوله عز وجل :
قُلْ : مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا
[ مريم 19 / 75 ] . أخرج الإمام أحمد والبخاري والترمذي والنسائي عن ابن عباس قال : قال أبو جهل لعنه اللّه : إن رأيت محمدا عند الكعبة ، لآتينه حتى أطأ على عنقه ،