تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨

ما اشتملت عليه السورة :

إن محور السورة وموضوعها هو القتال وجهاد الأعداء ، والتضحية في سبيل اللّه تعالى ، وبيان ثواب المجاهدين العظيم ، وذلك من الأحكام التشريعية التي تعنى بها السور المدنية عادة . وقد بدئت السورة بتسبيح اللّه سبحانه وتنزيهه وتمجيده تنبيها لعظمة منزلها ، وبيان خطورة ما ترشد إليه من وجوب الحفاظ على وحدة الأمة الإسلامية ، ووقوفها صفا واحدا في قتال الأعداء ، لرفع منار الحق ، وإعلاء كلمة اللّه تعالى ، ثم لوم الذين يخالفون بعملهم أقوالهم . ثم حذرت من الفرقة والعصيان والمخالفة شأن بني إسرائيل الذين عصوا أمر موسى وعيسى عليهما السلام حينما أمرهم موسى بقتال الجبارين ، وأمرهم عيسى باتباعه واتباع الرسول أحمد صلى اللّه عليه وسلم الذي يأتي بعده وتلك بشارة به :
وَإِذْ قالَ مُوسى . .
وَإِذْ قالَ عِيسَى . .
الآية ، ثم ضربت المثل للمشركين بمن يريد إطفاء نور اللّه بأفواههم :
يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا . .
. وأردفت ذلك بالبشارة والإخبار بنصرة الإسلام ودعوته وتفوقه وغلبته على سائر الأديان ، فهو دين الهدى والحق . ثم رسمت طريق الهدى ، وأوضحت منهاج السعادة الكبرى وسبيل النجاة من العذاب الأخروي بإعلان الإيمان باللّه تعالى ورسوله صلى اللّه عليه وسلم ، والجهاد في سبيل اللّه بالأموال والأنفس ، وبيان ثمرة الجهاد وهو النصر في الدنيا وثواب المجاهدين في الآخرة ، وأكدت ذلك بالأمر بنصرة دين اللّه عز وجل ، كمناصرة الحواريين دين عيسى عليه السلام :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ . .
الآيات ، وبالدعوة إلى نصرة دين اللّه يتناسب ختام السورة مع بدايتها .