تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤

فقه الحياة أو الأحكام :

يستنبط من الآيات ما يأتي : 1 - لزوم تقوى اللّه في أوامره ونواهيه ، وأداء فرائضه واجتناب معاصيه . 2 - أعاد اللّه تعالى الأمر بالتقوى مرة ثانية للتأكيد ، أو يحمل الأمر الأول على أداء الواجبات والتوبة فيما مضى من الذنوب ، والثاني على ترك المعاصي في المستقبل . وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يستشهد بهذه الآية في الحث في خطبه على عمل الخير والمعروف ، أخرج أحمد ومسلم عن المنذر بن جرير عن أبيه ، قال : كنا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في صدر النهار ، فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار « 1 » أو العباء ، متقلدي السيوف ، عامتهم من مضر ، بل كلهم من مضر ، فتغير وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما رأى بهم من الفاقة ، فدخل ثم خرج ، فأمر بلالا فأذن وأقام الصلاة ، فصلى ثم خطب ، فقال :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
إلى آخر الآية [ النساء 4 / 1 ] وقرأ الآية التي في الحشر :
وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ
. « تصدّق رجل من ديناره ، من درهمه ، من ثوبه ، من صاع برّه ، من صاع تمره » ، حتى قال : « ولو بشق تمرة » . فجاء رجل من الأنصار بصرّة كادت كفه تعجز عنها ، بل قد عجزت ، ثم تتابع الناس ، حتى رأيت كومين من طعام وثياب ، حتى رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتهلل وجهه كأنه مذهّبة « 2 » ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
هامش
( 1 ) أي مخططي الثياب . ( 2 ) أي صفحة مموهة بالذهب .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 104 | وهبة الزحيلي