تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
« من سنّ في الإسلام سنة حسنة ، فله أجرها وأجر من عمل بها بعده ، من غير أن ينقص من أجورهم شيء ، ومن سن في الإسلام سنة سيئة ، كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء » . 3 - نهى اللّه تعالى عن التشبه بقوم تركوا أمر اللّه - والنهي يقتضي التحريم - حتى نسوا أنفسهم أن يعملوا لها خيرا ، فكانوا هم الفاسقين ، أي الذين خرجوا عن طاعة اللّه تعالى . روى أبو القاسم الطبراني عن نعيم بن نمحة قال : كان في خطبة أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه : أما تعلمون أنكم تغدون وتروحون لأجل معلوم ، فمن استطاع أن يقضي الأجل ، وهو في عمل اللّه عز وجل ، فليفعل ، ولن تنالوا ذلك إلا باللّه عز وجل ، إن قوما جعلوا آجالهم لغيرهم ، فنهاكم اللّه عز وجل أن تكونوا أمثالهم :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ ، فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ
. أين من تعرفون من إخوانكم ؟ قدموا على ما قدّموا في أيام سلفهم ، وخلوا بالشّقوة والسعادة ، أين الجبارون الأولون الذين بنوا المدائن ، وحصّنوها بالحوائط ؟ قد صاروا تحت الصخر والآبار ، هذا كتاب اللّه لا تفنى عجائبه ، فاستضيئوا منه ليوم ظلمة ، واستضيئوا بسنائه وبيانه . إن اللّه تعالى أثنى على زكريا وأهل بيته ، فقال تعالى :
إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ ، وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً ، وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ
لا خير في قول لا يراد به وجه اللّه ، ولا خير في مال لا ينفق في سبيل اللّه ، ولا خير فيمن يغلب جهله حلمه ، ولا خير فيمن يخاف في اللّه لومة لائم « 1 » . 4 - هناك فرق واضح في حكم اللّه تعالى في الفضل والرتبة بين المؤمنين أهل
هامش
( 1 ) قال ابن كثير : هذا إسناد جيد ، ورجاله كلهم ثقات ( تفسير القرآن العظيم : 4 / 342 ) .