المفردات اللغوية :
كِسْفاً
قطعة .
يَقُولُوا
من فرط طغيانهم وعنادهم .
سَحابٌ مَرْكُومٌ
أي هذا سحاب تراكم بعضه على بعض ، نرتوي به ، ثم لا يؤمنون . والآية جواب قولهم :
فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ
[ الشعراء 26 / 187 ] .
فَذَرْهُمْ
اتركهم وأعرض عنهم .
حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ
يموتون أو يقتلون .
يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً
أي لا يفيد شيئا من الإغناء في ردّ العذاب .
وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
يمنعون من عذاب اللّه تعالى في الآخرة .
وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا
بكفرهم ، وهو يحتمل العموم والخصوص فإن كان العذاب هو عذاب القبر فالذين ظلموا عام في كل ظالم ، وإن كان العذاب هو عذاب يوم بدر فالذين ظلموا هم أهل مكة .
عَذاباً دُونَ ذلِكَ
أي دون عذاب الآخرة ، أي في الدنيا قبل موتهم ، كعذاب الجوع والقحط سبع سنين ، والقتل يوم بدر ، أو عذاب القبر .
وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ
بإمهالهم وتبليغ الرسالة ، ولا يضق صدرك بعنائهم وإعراضهم وجدالهم .
فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا
بمرأى منا ، نراك ونحفظك ونكلؤك ، وجمع مبالغة بكثرة أسباب الحفظ .
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
قارنا التسبيح بالتحميد ، فقل : سبحان اللّه وبحمده
حِينَ تَقُومُ
من منامك أو من مجلسك أو إلى الصلاة ، أي من أي مكان قمت .
وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ
نزهه بقولك : سبحان اللّه ، وخصه بالليل وقدمه على الفعل ، لأن العبادة فيه أشق على النفس وأبعد عن الرياء .
وَإِدْبارَ النُّجُومِ
أي عقب غروبها سبحه أيضا ، أي إذا أدبرت النجوم من آخر الليل .
المناسبة :
بعد تفنيد مزاعم المشركين في الحشر والمعاد ، والألوهية والوحدانية ، والنبوة والشرك ، وإثبات المعاد والتوحيد وصدق النبوة ونفي الشرك ، أجاب اللّه تعالى عن بعض مقترحاتهم بإسقاط قطعة من السماء تعذيبا لهم ، وبين مدى مكابرتهم في إنكار المحسوسات ، فضلا عن المعقولات ، ثم أمر نبيه بالإعراض عنهم ، والصبر على مساوئهم ومكائدهم ، فإن اللّه ناصرك عليهم وحافظك ، وأخبره بأن العذاب واقع بهم في الدنيا قبل الآخرة ، وقوّى معنوية نبيه بالاعتصام باللّه ، والإقبال على طاعته ، وذكره صباحا ومساء ، نهارا وليلا حين يقوم من منامه أو من مجلسه أو بعد غياب النجوم ، وإصباح الصباح .