أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ ، سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ
أي بل ألهم إله غير اللّه يحرسهم من عذاب اللّه ؟ تنزه اللّه عن الشريك والمثيل والنظير وعن كل ما يعبدونه سواه . وهذا إنكار شديد على المشركين في عبادتهم الأصنام والأنداد مع اللّه ، وتنزيه اللّه نفسه الكريمة عما يقولون ويفترون ويشركون .
فقه الحياة أو الأحكام :
يفهم من الآيات ما يأتي :
1 - إن إثبات وجود اللّه ووحدانيته وقدرته على الحشر هو خلق الأنفس والآفاق ، أي خلق الإنسان والحيوان والنبات من غير سابق وجود ، وخلق السماوات والأرض بعد العدم ، فالخلق دليل على وجود اللّه تعالى ، وهو الدليل الأعظم الذي ذكره القرآن الكريم ، كما قال تعالى :
أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ ، أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
[ النحل 16 / 17 ] .
والانفراد بالخلق دليل على وحدانية الخالق ، لأن في كل شيء له آية تدل على أنه واحد . والخلق الأول دليل على جواز الخلق الثاني وإمكانه وهو الحشر .
وإذا أقر الكفار بأن ثمّ خالقا ، فما الذي يمنعهم من الإقرار له بالعبادة دون الأصنام ، ومن الإقرار بأنه قادر على البعث .
وهم يقرون بأنه لا يعقل وجودهم من غير رب خلقهم وقدّرهم ، كما يقرون إذا سئلوا عن خالق السماوات والأرض بأنه هو اللّه ، فلم لا يوقنون بالحق ، كما قال تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
[ لقمان 31 / 25 ] .
2 - أنكر القرآن على الكفار اعتراضهم على نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم بأنه هل عندهم خزائن الرحمة والغيب والرزق حتى يختاروا للنبوة من أرادوه ، أو أنهم المصيطرون على العالم الغالبون حتى يدبروا أمر العالم على حسب مشيئتهم ؟