تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
لوقوعها صارف ولا دافع ، ولا بد أن تكون ، ولا يكون عند وقوعها تكذيب أصلا ، ولا توجد نفس كاذبة منكرة لها كما كان الحال في الدنيا . والواقعة : اسم للقيامة كالآزفة والحاقة وغيرها ، سميت بذلك لتحقق كونها ووجودها ، كما جاء في آية أخرى :
فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ
[ الحاقة 69 / 15 ] . وقوله :
لَيْسَ لِوَقْعَتِها
إشارة إلى أنها تقع دفعة واحدة .
خافِضَةٌ رافِعَةٌ
تخفض أقواما كانوا في الدنيا مرفوعين ، فتجعلهم في الجحيم ، وهم الكفرة والفسقة ، وترفع أقواما كانوا في الدنيا مغمورين ، فتجعلهم في الجنة ، وهم أهل الإيمان ، لأن شأن الوقائع العظيمة إحداث تغيرات في موازين المجتمع ، فترفع وتخفض .
إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا
أي إذا زلزلت وحركت الأرض تحريكا شديدا ، فتهتز وترتج وتضطرب ، حتى ينهدم كل ما عليها من بناء وجبال . وهذا كقوله تعالى :
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها
[ الزلزال 99 / 1 ] وقوله :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ
[ الحج 22 / 1 ] .
وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا
أي فتتت الجبال فتا ، وصارت كما قال تعالى :
كَثِيباً مَهِيلًا
[ المزمل 73 / 14 ] .
فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا
أي صارت غبارا متفرقا منتشرا ، كالهباء الذي يطير من النار ، أو الذي ذرته الريح وبثته . وهذه الآية كأخواتها الدالة على زوال الجبال عن أماكنها يوم القيامة ، وذهابها وتسييرها ، وصيرورتها كالعهن المنفوش ، بسبب نسفها من ربك .
وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً
أي وأصبحتم يوم القيامة منقسمين إلى ثلاثة أصناف : أهل اليمين أصحاب الجنة ، وأهل اليسار أهل النار ، والسابقون بين يدي اللّه عز وجل المقربون : وهم الرسل والأنبياء والصديقون والشهداء .