تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وتصرعهم على رؤوسهم ، فتدق رقابهم .
كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ
أصول نخل مقتلع من مغارسه ، أو مؤخر الشيء ، وشبّهوا بالنخل لطولهم ، والمنقعر : المنقطع من أصله .
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ
كرره للتهويل ، أو أنه ذكر مرتين في قصة عاد ، لأن الاستفهام الأول للبيان ، كما يقول المعلم لمن لا يعرف : كيف المسألة الفلانية ؟ ليتنبه الطالب المسؤول للجواب الذي سيذكره المعلم ، والاستفهام الثاني للتوبيخ والتخويف . أما في قصة ثمود فاقتصر على الأول للاختصار ، وفي قصة نوح اقتصر على الثاني للاختصار أيضا ، ولعله ذكر الاستفهامين معا في قصة عاد لفرط عتوهم ، وقولهم :
مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ؟
[ فصلت 41 / 15 ] .
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ ، فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ؟
أي متعظ ، والمعنى كما تقدم : سهلناه للادّكار والاتعاظ بسبب المواعظ الشافية والبيانات الوافية ، وقيل : للحفظ . والأول أنسب بالمقام ، وإن روي أنه لم يكن شيء من كتب اللّه محفوظا على ظهر القلب سوى القرآن .

المناسبة :

بعد أن ذكر اللّه تعالى تكذيب قوم نوح الذي بدأ به ، لأن تكذيبهم كان أبلغ وأشد ، حيث دعاهم قريبا من ألف سنة ، وأصروا على التكذيب ، أعقبه بقصة عاد قوم هود ، تأكيدا للعظة والعبرة ، وتبيانا للمشركين المكذبين في مكة وأمثالهم أن عاقبة المكذبين الهلاك والدمار ، دون تفاوت بين الأقوام . وإنما قال
عادٌ
ولم يقل ( قوم هود ) كما قال ( قوم نوح ) لأن التعريف بالاسم العلم أولى من التعريف بالإضافة إليه .

التفسير والبيان :

كَذَّبَتْ عادٌ ، فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ
أي كما صنع قوم نوح في تكذيبهم رسولهم ، كذبت قبيلة عاد قوم هود عليه السلام رسولهم ، فانظروا واسمعوا أيها المخاطبون من قريش وغيرهم كيف كان عذابي لهم ، وإنذاري إياهم . وقوله :
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ
لفت للأنظار ، وتنبيه للأسماع لما سيذكر .