تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
وَلَقَدْ تَرَكْناها
أبقينا السفينة أو الفعلة .
آيَةً
علامة ودليلا لمن يعتبر بها .
مُدَّكِرٍ
أي متذكر معتبر ومتعظ .
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ
أي إنذاراتي لهم بالعذاب قبل نزوله ، وهو استفهام تعظيم ووعيد ، وتقرير ، والمعنى : حمل المخاطبين على الإقرار بوقوع عذاب اللّه تعالى بالمكذبين لنوح موقعه .
يَسَّرْنَا
سهلنا .
لِلذِّكْرِ
للعظة والاعتبار .
مُدَّكِرٍ
متعظ بمواعظه .

المناسبة :

بعد أن أجمل اللّه تعالى الزجر بأخبار الأمم الماضية المكذبة رسلها ، أعاد بعض الأنباء وفصلها ، وهي قصص أربع : قصة قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط لهدفين : بيان أن حال الرسول صلى اللّه عليه وسلم كحال الرسل المتقدمين مع أقوامهم ، ووعيد المشركين من أهل مكة وغيرهم على تكذيبهم رسولهم .

التفسير والبيان :

كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ ، فَكَذَّبُوا عَبْدَنا ، وَقالُوا : مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ
أي كذبت قبل قومك يا محمد بالرسل قوم نوح ، فإنهم كذبوا عبدنا نوحا عليه السلام ، واتهموه بالجنون ، وانتهروه وزجروه وتواعدوه عن تبليغ الدعوة بمختلف أنواع الإيذاء والسبّ والتخويف ، قائلين :
لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ
[ الشعراء 26 / 116 ] . وفائدة قوله :
فَكَذَّبُوا
« 1 »
عَبْدَنا
بعد قوله :
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ
هي التخصيص بعد التعميم ، أي كذبت الرسل أجمعين ، فلذلك كذبوا نوحا . وقوله :
عَبْدَنا
تشريف وتنبيه على أنه هو الذي حقق المقصود من الخلق وقتئذ ، ولم يكن على وجه الأرض حينئذ عابد للّه سواه ، فكذبوه .
هامش
( 1 ) الفاء : فاء تفصيل وتفريع .