تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ
أي فدعا نوح اللّه ربّه قائلا : إني ضعيف عن مقاومة هؤلاء ، فانتصر أنت لدينك ، وانتقم لي منهم بعقاب من عندك . وقد طلب النصرة عليهم ، بعد أن علم تمردهم وعتوهم وإصرارهم على الضلال . فأجاب اللّه دعاءه قائلا :
فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ
« 1 »
مُنْهَمِرٍ
أي صببنا عليهم ماء غزيرا كثيرا متدفقا . وهذا التعبير مجاز عن كثرة انصباب الماء من السماء ، كما يقال في المطر الوابل : جرت ميازيب السماء ، وفتحت أبواب القرب .
وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً ، فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ
أي وجعلنا الأرض كلها عيونا متفجرة وينابيع متدفقة ، فالتقى ماء السماء وماء الأرض على أمر قد قضي عليهم ، أي على أمر مقدر عليهم من الأزل ، لما علم اللّه من حالهم . وهذا دليل على عقابهم والانتقام منهم ، ثم ذكر تعالى كيفية إنجاء نوح ، فقال :
وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ
أي وحملنا نوحا على سفينة
ذاتِ أَلْواحٍ
: وهي الأخشاب العريضة ،
وَدُسُرٍ
: وهي المسامير التي تشد بها الألواح . وهذا الإيجاز من فصيح الكلام وبديعه . ونظير الآية قوله تعالى :
فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ
[ العنكبوت 29 / 15 ] .
تَجْرِي بِأَعْيُنِنا ، جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ
أي تسير بمنظر ومرأى منا وحفظ وحراسة لها ، جزاء لهم على كفرهم باللّه ، وانتصارا لنوح عليه السلام ، لأنه نعمة من اللّه ، وتكذيبه كفران أو جحود لتلك النعمة .
هامش
( 1 ) الباء للآلة نحو فتحت الباب بالمفتاح ، يفتح اللّه لك بخير .