بدليل قولهم :
يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ
ولولا ذلك لما أنذروا قومهم ، فتكون ليلة الجن ليلتين .
6 - لقد وصفوا القرآن بوصفين :
الأول - كونه مصدقا لما بين يديه ، أي مصدقا لكتب الأنبياء المشتملة على الدعوة إلى التوحيد والنبوة والمعاد والأمر بمحاسن الأخلاق .
الثاني - قوله :
يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ
أي إلى دين الحق ، ودين اللَّه القويم .
وهذا يدل على أنه صلّى اللَّه عليه وسلّم كان مبعوثا إلى الجنّ والإنس ، قال مقاتل : ولم يبعث اللَّه نبيا إلى الجن والإنس قبل محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم .
ويؤكد عموم دعوته ما
في صحيح مسلم عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري قال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : « أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي : كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة ، وبعثت إلى كل أحمر وأسود ، وأحلّت لي الغنائم ، ولم تحلّ لأحد قبلي ، وجعلت لي الأرض طيبة طهورا ومسجدا ، فأيّما رجل أدركته الصلاة صلّى حيث كان ، ونصرت بالرعب بين يدي مسيرة شهر ، وأعطيت الشفاعة » .
قال مجاهد : الأحمر والأسود : الجن والإنس .
و
في رواية أخرى عن أبي هريرة : « وبعثت إلى الخلق كافة ، وختم بي النبيون » .
7 - أمر الجن قومهم بإجابة النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم في كل ما أمر به ، ومنه الأمر بالإيمان ، فإن آمنتم بالداعي ، وهو محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم يغفر لكم بعض ذنوبكم ، وينقذكم من عذاب مؤلم موجع . قال ابن عباس : فاستجاب لهم من قومهم سبعون رجلا ، فرجعوا إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فوافقوه بالبطحاء ، فقرأ عليهم القرآن ، وأمرهم ونهاهم .