تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
الرسل ، يرشد إلى الدين الحق ، وإلى طريق اللَّه القويم في العقائد والعبادات والأعمال والأخبار . ولم يذكروا عيسى عليه السلام إما لأنه كما قال عطاء : كانوا يهودا فأسلموا ، وإما لأن عيسى أنزل عليه الإنجيل فيه مواعظ ورقائق أدبية إنسانية ، وقليل من التحليل والتحريم ، وهو في الحقيقة كالمتمم لشريعة التوراة ، فالعمدة في التشريع لليهود والنصارى على السواء هو التوراة ، فلهذا قالوا : أنزل من بعد موسى . وهكذا قال ورقة بن نوفل حين أخبره النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم بقصة بدء نزول الوحي عليه ونزول جبريل عليه السلام أول مرة ، فقال : « هذا الناموس « 1 » الذي نزّل اللَّه على موسى ، يا ليتني فيها جذعا « 2 » إذ يخرجك قومك » . والخلاصة : أنهم خصوا التوراة ، لأنها مصدر الشرائع والأحكام في الماضي ، ولأنها متفق عليها عند أهل الكتاب .
يا قَوْمَنا ، أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
أي يا قومنا الجن ، أجيبوا رسول اللَّه خاتم النبيين أو القرآن إلى توحيد اللَّه وعبادته وطاعته ، يغفر لكم بعض ذنوبكم التي هي من حقوق اللَّه ، أما حقوق العباد فلا تسقط إلا بتنازل أصحابها عنها ، وكذلك يحميكم ويقيكم وينقذكم من عذاب موجع مؤلم هو عذاب النار ، ويدخل المؤمن منكم الجنة ، لقوله تعالى :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ ، فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
[ الرحمن 55 / 46 - 47 ] . وفي الآية دلالة واضحة على أن اللَّه تعالى أرسل محمدا صلّى اللَّه عليه وسلّم إلى الثقلين : الجن والإنس ، حيث دعاهم إلى اللَّه تعالى ، وقرأ عليهم سورة الرحمن التي فيها خطاب
هامش
( 1 ) ناموس الرجل : أمين السر ، أو صاحب السر الذي يطلعه على باطن أمره ويخصّه بما يستره عن غيره ، وأهل الكتاب يسمون جبريل عليه السلام النّاموس . ( 2 ) أي شابا جلدا قويا .