الفريقين وتكليفهم ووعدهم ووعيدهم .
ولا فرق في الثواب والعقاب والأوامر والنواهي واستحقاق الجنة والنار بين الإنس والجن ، لأن التكليف واحد ، ولأن عموم آيات خطاب الفريقين يشمل كلا منهما ، فلا يصح ما ذهب إليه بعض العلماء من أن الجن المؤمنين لا يدخلون الجنة ، وإنما يجأرون فقط من عذاب النار يوم القيامة . ومما يدل على ذلك أيضا عموم قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا
[ الكهف 18 / 107 ] .
ثم حذروا قومهم من المخالفة ، فقالوا :
وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ ، فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ ، وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ ، أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
أي ومن لا يجب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم إلى التوحيد وطاعة اللَّه ، فلا يفوت اللَّه ولا يسبقه ، ولا يفلت منه ، ولا يقدر على الهرب منه ، لأنه في أرض اللَّه ، وليس له من غير اللَّه أنصار ينصرونه ويمنعونه من عذاب اللَّه ، أولئك الذين لا يجيبون داعي اللَّه في خطأ ظاهر واضح .
وهذا تهديد ووعيد ، وبذلك جمعوا على وفق نهج القرآن بين الترغيب والترهيب ، ولهذا جاؤوا إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وفودا وفودا .
فقه الحياة أو الأحكام :
أرشدت الآيات إلى ما يأتي :
1 - إن المقصود من الآيات توبيخ مشركي قريش على عدم إيمانهم ، فإن الجن سمعوا القرآن ، فآمنوا به ، وعلموا أنه من عند اللَّه ، فما بالكم أيها المشركون وأمثالكم تعرضون وتصرون على الكفر ؟ ! 2 - وهناك قصد آخر وهو تسلية النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم عما يلقاه من صدود قومه عن