تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
وأما ما رواه البخاري ومسلم عن مسروق قال : « سألت ابن مسعود ، من آذن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم بالجن ليلة استمعوا القرآن قال : آذنته بهم الشجرة » فهو مؤيد لما سبق ، فإنه صلّى اللَّه عليه وسلّم لم يشعر بهم حال استماعهم حتى آذنته بهم الشجرة ، أي أعلمته باجتماعهم . وهناك روايات كثيرة دالة على لقاء النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم بالجن وتبليغهم رسالته وتلاوة القرآن عليهم « 1 » ، منها ما أخرجه أحمد ومسلم في صحيحة عن علقمة قال : قلت لعبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه عنه : هل صحب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ليلة الجن منكم أحد ؟ فقال : ما صحبه منا أحد ، ولكنا فقدناه ذات ليلة بمكة ، فقلنا : اغتيل ؟ ! استطير ؟ ! ما فعل ؟ قال : فبتنا بشرّ ليلة بات بها قوم ، فلما كان في وجه الصبح - أو قال : في السحر - إذا نحن به يجيء من قبل حراء ، فقلنا : يا رسول اللَّه ، فذكروا له الذي كانوا فيه ، فقال : « إنه أتاني داعي الجن ، فأتيتهم ، فقرأت عليهم القرآن » فانطلق ، فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم . و في رواية عن عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه عنه قال : سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يقول : « بت الليلة أقرأ على الجن واقفا بالحجون » . وسورة الجن قاطعة الدلالة على استماع الجن القرآن ومطلعها :
قُلْ : أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ ، فَقالُوا : إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً . يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ ، فَآمَنَّا بِهِ ، وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً
[ 1 - 2 ] . وقال اللَّه تعالى هنا :
قالُوا : يا قَوْمَنا ، إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى ، مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ ، وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ
قالت الجن : يا قومنا الجن : إنا سمعنا كتابا أنزله اللَّه من بعد توراة موسى ، مصدقا لما قبله من الكتب المنزلة على
هامش
( 1 ) راجع تفسير ابن كثير : 4 / 164 - 169